السيد محمد الصدر

83

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

الأرواح التي تكون أدنى ، يكون السلوك إليها معقولًا ، وأما هذه الأرواح العظيمة والمركزة فتنفتح دون سلوك « 1 » . التقريب الثاني : إننا نفهم ذلك من الآية الكريمة نفسها ، لأنها تعيد الضمير إلى الشخص نفسه مرتين ، فتقول : ( يذهب عنكم الرجس ) وكذلك : ( يطهركم ) ، لا أنها تعيد الضمير إلى مرحلة من حياته ، والضمير ينطبق عليه منذ ولادته إلى موته . فالآية من هذه الناحية لها إطلاق ، والتمسك بإطلاقها يقتضي ذلك ، أي العصمة المستمرة . التقريب الثالث : إن بعض المعصومين ( ع ) تولى المسؤولية دون البلوغ كالجواد ( ع ) ، والمهدي ( ع ) ، ولا يحتمل أن يكون إماماً متحملًا لمسؤولية أهل البيت ( ع ) من دون عصمة ، ولا يحتمل تأخير العصمة عن زمن الإمامة ، ولا يحتمل تأخيرها إلى زمن البلوغ . حينئذ نقول : ( الأمثال في ما يجوز وما لا يجوز واحد ) أي أن المعصومين الآخرين ( ع ) كانوا معصومين في زمن طفولتهم ، فلا يحتمل اختصاصها في واحد دون واحد لأن الآخرين مثله في المستوى ، فضلًا عن أهل الكساء الذين هم أفضل من الجميع . التقريب الرابع : ما ورد في التأريخ من المميزات لهم حال طفولتهم ، وهي مروية عن الجميع : منها : إن شخصاً من أصحاب الحسن العسكري ( ع ) يقول : قلت للإمام من هو الخلف من بعدك ؟ فدخل الإمام ( ع ) إلى البيت وأخرج طفلًا على

--> ( 1 ) المعروف عند أهل الذوق والمعرفة أن بعض الأفراد الإعتياديين يصلون من دون سلوك ، وإنما يكون وصولهم فطرياً . وقد يعبر عنهم البعض بأنهم مجذوبون . فإذا أمكن ذلك لبعض البشر الإعتياديين فكيف لا يكون ذلك بالنسبة للمعصومين بالذات . .